كشف محمد عبدالمطلب في موقع المنصة أن نقص المستلزمات الطبية التي يتم توفيرها عبر منظومة الشراء الموحد في مصر دفع المرضى إلى شراء احتياجاتهم من خارج المستشفى، وذلك بعد أيام من قرار محافظ قنا إقالة مدير مستشفى قنا العام عقب زيارة تفقدية مفاجئة رصد خلالها ما وصفه بـ"تدهور الأوضاع الصحية".
وقال مدير مستشفى قنا العام السابق ورئيس نقابة الأطباء الفرعية بالمحافظة محمد الديب، في تصريحات لموقع المنصة يوم الخميس، إن أوجه القصور التي ظهرت داخل المستشفى لم تكن نتيجة قرارات إدارية منه، وإنما جاءت بسبب أزمات خارجة عن سيطرته، مؤكدًا أن نقص المستلزمات الطبية كان مفروضًا على إدارة المستشفى وليس خيارًا.
أزمة التوريد والديون تعمّق نقص المستلزمات الطبية
أوضح الديب أن المستشفى واجه تحديات تشغيلية كبيرة بسبب العجز في المستلزمات، وتدهور البنية التحتية، ومحدودية الموارد المتاحة. وأضاف أن إدارة المستشفى تحدد احتياجاتها الدورية من الأدوية والمعدات الطبية وفقًا لمعدلات الاستهلاك خلال الأشهر السابقة، ثم تُرفع الطلبات عبر منصة هيئة الشراء الموحد التي تتولى التعاقد مع الموردين.
وأشار إلى أن الأزمة تبدأ عندما لا توفر الشركات الكميات المطلوبة أو تتأخر في عمليات التوريد، ما يؤدي إلى نقص حاد في المستلزمات الأساسية. وفي الحالات التي لا تتوافر فيها الاحتياجات عبر منصة الشراء الموحد أو مخزون الطوارئ التابع لوزارة الصحة، تضطر إدارة المستشفى إلى مطالبة المرضى بشراء بعض المستلزمات من الخارج حتى لا تتعطل العمليات الجراحية أو خطط العلاج.
وربط الديب هذه الأزمة بتراكم ديون ضخمة على شركات توريد الأدوية والمستلزمات الطبية داخل القطاع الصحي الحكومي، موضحًا أن هذه الديون دفعت بعض الشركات إلى وقف عمليات التوريد، وهو ما تسبب في نقص واسع للأدوية والمستهلكات الطبية بالمستشفيات الحكومية.
بنية تحتية متهالكة تعرقل تطوير مستشفى قنا العام
أرجع مدير المستشفى السابق جانبًا كبيرًا من المشكلات التشغيلية إلى تهالك المبنى الذي يعود إنشاؤه إلى عام 1970، مؤكدًا أن المنشأة تحتاج إلى عملية تطوير شاملة لاستيعاب أعداد المرضى المتزايدة التي تفوق قدرتها الحالية.
وأضاف أن شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي داخل المستشفى تحتاج إلى إحلال وتجديد، مشيرًا إلى إرسال طلبات متكررة إلى المحافظة ووزارة الصحة ومديرية الصحة بشأن هذه الاحتياجات.
وأكدت مستندات اطلعت عليها المنصة أن تقريرًا هندسيًا صادرًا عن قطاع الشؤون الهندسية بوزارة الصحة في يونيو 2026 أشار إلى صعوبة تنفيذ أعمال الترميم بسبب قدم المبنى وتدهور حالته الإنشائية، موضحًا وجود تشققات واسعة في العناصر الخرسانية وتآكل شديد في حديد التسليح، مع توصية بهدم المنشأة وإعادة بنائها بدلًا من ترميمها.
وفيما يتعلق بالنظافة، أوضح الديب أن شركة النظافة المتعاقدة تخضع لإدارة مديرية الصحة وليس إدارة المستشفى، مؤكدًا أن الإدارة قدمت مذكرات رسمية عدة بشأن أوجه القصور، وتم توقيع خصومات مالية على الشركة وفقًا للإجراءات المتبعة.
نقابة الأطباء ترفض تحميل مدير المستشفى مسؤولية أزمة أوسع
دخلت نقابة الأطباء المصرية على خط الأزمة، وأصدرت بيانًا انتقدت فيه ما وصفته بالتشهير العلني بمدير المستشفى وإقالته بشكل مفاجئ خلال زيارة المحافظ، محذرة من تحميل مديري المستشفيات مسؤولية مشكلات تعاني منها منظومة الرعاية الصحية بالكامل.
وقدمت النقابة شكوى رسمية ضد محافظ قنا إلى رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، ووزير الصحة والسكان خالد عبدالغفار، ووزيرة التنمية المحلية منال عوض، مطالبة بفتح تحقيق رسمي حول الواقعة.
وشددت النقابة على ضرورة أن تتم المحاسبة عبر القنوات القانونية والإدارية، وليس من خلال ما وصفته بـ"الاستعراض الإعلامي"، كما اعترضت على تصوير المرضى والعاملين داخل المنشأة الطبية، مؤكدة أن ذلك يخالف تعليمات وزارة الصحة الخاصة بحظر التصوير داخل المستشفيات حفاظًا على خصوصية المرضى.
من جانبه، قال مصدر مسؤول في مديرية الصحة بقنا للمنصة إن المديرية تتدخل بشكل مستمر لتوفير الأدوية والمستلزمات عند حدوث أي نقص، لكنه أشار إلى وجود ملاحظات إدارية سابقة على أداء الديب، من بينها عدم اتخاذ إجراءات كافية لتوفير الاحتياجات أو دعم صندوق الطوارئ بالمستشفى.
وأضاف المصدر أن التحقيق الإداري مع الديب بدأ قبل زيارة المحافظ، بناءً على مخالفات سجلتها لجان تابعة للمديرية، وأن نتائج الزيارة التفقدية ستُضاف إلى ملف التحقيق.
https://almanassa.com/en/news/33067

